بالصور.. كشف كنوز أقدم ميناء عرفته مكة المكرمة
بالصور.. كشف كنوز أقدم ميناء عرفته مكة المكرمة

بالصور.. كشف كنوز أقدم ميناء عرفته مكة المكرمة الشبكة نيوز نقلا عن عاجل ننشر لكم بالصور.. كشف كنوز أقدم ميناء عرفته مكة المكرمة، بالصور.. كشف كنوز أقدم ميناء عرفته مكة المكرمة ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا الشبكة نيوز ونبدء مع الخبر الابرز، بالصور.. كشف كنوز أقدم ميناء عرفته مكة المكرمة.

الشبكة نيوز أماطت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني -ممثلةً في برنامج خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري- اللثام عن أسرار تاريخ واحد من أهم الموانئ الرئيسة لمكة المكرمة في مدينة "السِّرَّين" خلال الفترة من القرن الثالث الهجري إلى القرن الثامن الهجري، ويحتوي على العديد من الكنوز الأثرية التي تتحدث عن حقب تاريخية تعود إلى عصر ما قبل الإسلام.

وتقع مدينة "السِّرَّين" في السهل الفيضي لوادي "حَلية" الشهير أو ما يعرف حاليًّا بوادي (الشاقة الشامية) عند مصب الوادي في البحر، ويقع في جنوبها مصب وادي "عِلْيَب" أو ما يعرف حاليًّا بوادي "الشاقة اليمانية". وجاءت تسميتها بـ"السِّرَّين" نسبةً إلى هذين الواديين؛ حيث يمثل "حلية" و"عليب" أشهر وأخصب أودية مكة المكرمة. ويطلق سر الوادي على (أطيب موضع فيه). وأرض "السِّرَّين" أرض خصبة زراعية يكثر بها المرعى، وماء آبارها وفيرة.

ويعود إنشاء ميناء مدينة "السِّرَّين" إلى عصر ما قبل الإسلام، بحسب ما ذكرت كتب التراث العربي. وكانت المدينة من أهم المواقع الحيوية والاقتصادية النشطة خلال الفترة من القرن الثالث الهجري حتى القرن الثامن الهجري. وتقبع المدينة حاليًّا جنوب مكة المكرمة بنحو (245 كم)، مبتعدة عن محافظة جدة (220 كم)، وتتبع إداريًّا مركز "الشواق" التابع لمحافظة الليث، الذي يبعد عنها (45 كم) شمالًا. ويمتد ميناء المدينة بطول (4 كم).

ورُصد موقع ميناء ومدينة "السِّرَّين"، خصوصًا آثار الموقع التاريخي ومحيطه الجغرافي؛ حيث تحدث عنه رئيس مركز الشواق المكلف أحمد المسعودي، وعدد من أهالي المركز، الذين تحدثوا عن موقع الميناء الأثري، وجزء من تاريخ المدينة وخصائصها التضاريسية والطبيعية، وخصوبة أرضها ونشاطها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.

ووصل الفريق إلى موقع مدينة وميناء "السرين" الأثري وسط أجواء مناخية صحوة زادت جمال الموقع الذي يمتاز بإطلالة بحرية في غاية الجمال، وشواطئ رملية ناعمة، فيما ينتشر حول الموقع هواة المقناص و"الصقارة" الذي يجدون في المكان متعتهم.

ويحيط بميناء مدينة "السرين" سور من السياج الحديدي، شيدته الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني؛ للحفاظ على ما يحتويه الموقع من قطع أثرية، بطول (1500م) وعرض (700م). ويطل الموقع على خليج جنوبي يحمي المرفأ نسبيًّا من الرياح الشمالية القوية.

ويحتوي الموقع على كثبان رملية، رجح المؤرخون وجود أبنية حجرية أسفلها، وجزء من سور لبناء حجري يحتمل أن يكون الجامع أو قلعة السرين الأثرية، وباقي السور مطمور بالرمال، وهو بحاجة إلى عمليات تنقيب أثرية. ويلاحظ أن آثار وأساسات المباني الحجرية في مدينة "السرين" قليلة مقارنةً بغيرها. ويعود السبب الرئيس في ذلك إلى أن أغلب بيوت سكانها كانت من "العُشاش أو "الصنادق" و"الصَبِل" المبنية من الخشب والحشائش، وهو ما يتناسب مع طبيعة أرض تهامة.

ويلفت انتباه الناظر عند تجوله بموقع ميناء المدينة العدد الكبير لكسور قطع الأواني الفخارية والطينية والزجاجية المتعددة الأشكال والأحجام والألوان، التي تملأ أرضه، إضافة إلى كسر من قطع (السيلادون)، وهو نوع من الخزف الصيني كان يستورد في عصر أسرتي (سونج) و(تونج) الصينيتين، الذي يوازي فترة العصرين الأموي والعباسي قبل ألف عام.

ولا تزال أطلال ميناء مدينة "السرين" ماثلة للعيان، شاهدة على المكانة العظيمة التي وصلت إليها هذه المدينة، سواء من الناحية الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية أو الحضارية أو العسكرية، التي مكنتها من لعب أدوار مهمة وأساسية في الأحداث التي شهدتها المنطقة. وحريٌّ بنا أن نبحر في تاريخ هذه المدينة الجميلة والعظيمة بمكانتها ومقدراتها وإنسانها، بفضل ما حبها الله من نعم وخيرات ميزتها عن غيرها؛ من وفرة المياه، والأودية، واتساع رقعة الأراضي الخصبة الزراعية حولها، واحتوائها على الشواطئ الرملية البكر الجميلة.

ويمتاز موقع مدينة "السِّرَّين" الاستراتيجي أنه يمثل أقرب نقطة التقاء لأربع مناطق إدارية مهمة بالمملكة: منطقة مكة المكرمة والباحة وعسير، ووقوعها بالقرب من الخط الدولي بجدة، ومنطقة جازان، وجمهورية اليمن؛ كل ذلك يُمكّنها من أن تقوم بدورها في تنمية المكان والإنسان ودعم الاقتصاد الوطني.

وعندما أسدلت الشمس نورها من وراء أمواج البحر لتعلن المغيب عن أرض "السِّرَّين"، بدا المكان وكأنه يفوح منه عبق الماضي التليد، ورسم مشهد الغروب لوحته الملونة على شواطئها الحسناء ليُشكّلُ لوحةً فنيةً فريدةً ومدهشةْ امتزجت مع طبيعة المكان.

وشكَّلت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني -ممثلة في برنامج خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري- مجموعة من فرق العمل مع مركز الآثار البحري التابع لمصلحة التراث الوطني الصيني لمباشرة مهام أعمال التنقيب في موقع ميناء مدينة "السِّرَّين" الأثرية؛ للتنقيب عن آثار المدينة وكنوزها القيمة؛ وذلك في إطار الاتفاقية التي وقعتها الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني مع المركز الصيني خلال افتتاح معرض "طرق التجارة في الجزيرة العربية.. روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور"، الذي أقيم في ربيع الأول من العام الماضي بالمتحف الوطني الصيني.

وأوضح نائب رئيس برنامج خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري والمشرف العام عليه الدكتور علي الغبان؛ أن موقع "السِّرَّين" يتميز بتوافر العديد من كسر "السيلادون"، وهو نوع من الخزف الصيني كان يُستورَد من الصين قبل ألف عام، مشيرًا إلى أنه يجري العمل على تشكيل الفريق من المختصين الصينيين لمشاركة الفريق السعودي في هذا البرنامج الميداني، بجانب العمل على استصدار جميع الإجراءات والموافقات اللازمة لاستقبال الفريق الصيني فور الانتهاء منها رسميًّا.

وبيَّن أن فريقًا من مصلحة الآثار الصينية زاروا موقع مدينة "السِّرَّين" الأثرية، وأعجبوا بطبيعة الموقع والتكوينات الأثرية المتوافرة فيه، وأعربوا بأن لديهم الحماس الآن للشروع في تنفيذ أعمال المسح والتنقيب الميداني، متوقعًا أن تكون نتائج هذا العمل مهمة لإيضاح مزيد من المعلومات عن العلاقات التجارية القديمة بين الأراضي الصينية وأراضي المملكة العربية السعودية.

بدوره، وصف المدير العام للهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بمنطقة مكة المكرمة محمد العمري، موقع ميناء مدينة "السِّرَّين" الأثرية بأنه يكتسب أهمية تاريخية كونه من المواقع المسجلة في السجل الوطني للآثار، ويعود إلى عصر ما قبل الإسلام، وازدهرت وتوسعت خلال القرن الثالث الهجري؛ حيث يوجد به العديد من النقوش والأساسات للمباني والملتقطات السطحية، من فخار وزجاج ومعادن وقطع من الأواني، وورد اسمها في العديد من كتب الأدب والجغرافيا عند العرب.

وأبان العمري أن الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني اهتمت بهذا الموقع حسب توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة؛ حيث نقب فريق من الهيئة في عام 1437هـ في الموقع، إضافة إلى أن الهيئة أجرى رفوعات مساحية للموقع وصيانة لبواباته ولوحاته.

وبالعودة إلى المكانة التاريخية والاقتصادية والسياسية لمدينة "السِّرَّين"، فقد اكتسبت هذه البلدة مع بداية القرن الثالث الهجري أهمية مكانية على الطريق بين اليمن والحجاز برًّا وبحرًّا؛ حيث أصبحت ملتقى طريقي تهامة البريين اللذين يجتمعان فيها ويفترقان بعدها شمالًا وجنوبًا، وأصبحت "السِّرَّين" من أعظم الموانئ على ساحل البحر الأحمر بعد ميناء جدة؛ حيث كانت تمثل ممرًّا بحريًّا يلعب دورًا مهمًّا في حركة التجارة البحرية بين موانئ البحر الأحمر وأقاليم السروات وتهامة والقرى الداخلية. ولعبت "السِّرَّين" دورًا رئيسًا في توفير ما تحتاجه مكة المكرمة وما حولها، مما يرد به التجار من ثغور الحبشة، من الرقيق والمتاع، وما يأتي محملًا على متن سفن الهند والصين، من التوابل والحرير.

وشكلت مدينة "السِّرَّين" الأثرية أثرًا سياسيًّا وتجاريًّا وعسكريًّا وفكريًّا واضحًا، ولعبت دورًا رئيسًا في الأدوار السياسية والأحداث التي تعاقبت على أرض الحجاز وشهدتها مكة المكرمة حتى القرن الثامن الهجري؛ إذ بدأ نجم مدينة "السرين" في الأفول حتى هُجَرت كليًّا في بداية القرن التاسع.

وفي هذا الجانب، أفاد عضو مجلس الشورى ورئيس لجنة الثقافة والإعلام والسياحة الدكتور أحمد بن عمر الزيلعي؛ بأن مدينة السرين التاريخية هي من الموانئ المعروفة على ساحل البحر الأحمر، ومن أهم المحطات التي تلتقي فيها طرق التجارة والحج بين اليمن والحجاز، وتتبع من الناحية السياسية إمارة منطقة مكة المكرمة، وهي ذات موقع هام هيأها لأن تلعب في بعض الفترات من التاريخ دورًا هامًّا في الأحداث التي شهدتها المنطقة، وفي علاقات مكة السياسية والحربية، مشيرًا إلى أنها عاشت عدة قرون لعبت فيها دور الميناء الثاني بعد جدة والميناء الرئيسي لتهامة عسير الشمالية. ومن هذا الدور تستمد السِّرَّين شهرتها التاريخية، بجانب كونها عاصمة رئيسة لإقليم تهامة مكة وعسير.

وأشار إلى أن المدينة ذات حصن حصين، وحَسِنةُ الموضع، وفيها أسواق ومسجد جامع، ولها سور في البحر. وتعتبر السرين فُرْضَة السروات، التي يصفها المقدسي بأنها: "معدن الحبوب والخيرات والتمور والعسل وغير ذلك"، مبينًا أنه كانت تُجلب إليها مختلف الحبوب والثمار من عثر وجودة وغيرهما من مدن اليمن، وتُحمَل بعد ذلك على ظهور الجمال إلى مكة. وكانت "السِّرَّين" تمثل سوقًا نشطةً تقوم على تجارة واسعة محلية وخارجية ولها تجارة واسعة مع الحبشة.

ولفت النظر إلى أن أهمية مدينة السِّرَّين في العصر الحاضر تعود إلى ما توصلت إليه الدراسات من العثور على موقعها وما يحتويه هذا الموقع من مخلفات أثرية قيمة تتمثل في بقايا أساسات المباني والأواني الزجاجية والفخارية، وكذلك في شواهد القبور التي تمثل لوحات رائعة من الكتابات الكوفية الراقية.

ومن جهته، أكد الباحث التاريخي الدكتور محمد بن حسين الحارثي أن أهمية الموانئ البحرية المطلة على ساحل البحر الأحمر أهمية كبرى، خاصةً الواقعة ضمن إقليم الحجاز، سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا؛ وذلك لكونها تعد منفذًا بحريًّا إلى الأراضي المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، ومنفذًا لنشر الدعوة الإسلامية إلى شرق القارة الإفريقية وغيرها.

وقال إن ميناء مدينة "السِّرَّين" يمثل أحد الموانئ الرئيسة بمكة المكرمة التي كان لها دور كبير ورئيس في الأحداث التي شهدتها مكة، مشيرًا إلى أن الموقع البحري الذي تمتاز به مدينة "السِّرَّين" ووقوعها في منتصف الطريق بين اليمن ومكة المكرمة، جعل لها أهمية تجارية وعسكرية؛ فهي تستقبل منتجات السروات وسهول تهامة من حبوب وغيرها، ثم ما يُجلب من الرقيق والمتاع وما تحتاجه مكة من سلع، إضافة إلى موقعها كمحطة للحاج اليمني برًّا وبحرًا.

وبيَّن أن "السِّرَّين" لم تبرز كميناء هام لمكة المكرمة إلا في مع بداية القرن الرابع الهجري، ووصلت قمت مجدها في القرنين الخامس والسادس الهجريين، حتى وصفها الرحالة والجغرافيون المسلمون، كالمقدسي البكري والإدريسي والحميري، بأنها مدينة عظيمة، ذاكرين أن أول إشارة لمدينة "السِّرَّين" في كتب التراث العربي، وردت على لسان الشاعر أبي خراش الهذلي، وهو شاعر جاهلي أدرك الإسلام ومات في عهد الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وقال: "فروع الآباء من عميم السوائل ... غَذَاهُ من "السِّرَّين" أو بطن حلية". و"حلية" هو الوادي الذي تقع "السِّرَّين" على فيضه.

 

 

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع الشبكة نيوز . الشبكة نيوز، بالصور.. كشف كنوز أقدم ميناء عرفته مكة المكرمة، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : عاجل