شهاب الخشاب يكتب: الفهامة «55»
شهاب الخشاب يكتب: الفهامة «55»

شهاب الخشاب يكتب: الفهامة «55» الشبكة نيوز نقلا عن التحرير الإخبـاري ننشر لكم شهاب الخشاب يكتب: الفهامة «55»، شهاب الخشاب يكتب: الفهامة «55» ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا الشبكة نيوز ونبدء مع الخبر الابرز، شهاب الخشاب يكتب: الفهامة «55».

الشبكة نيوز إيه قيمة الموناليزا؟ كل سنة آلاف من السياح بيزوروا متحف اللوڤر في باريس عشان يشوفوا اللوحة المشهورة للرسام ليوناردو دا ڤينشي. النهاردة اللوحة بتستقبل عدد زيارات غير معقول، لدرجة إن اللي عايز يخطف لمحة من ابتسامة الموناليزا لازم يقف في طابور بلا نهاية، ويتزنق في وسط أمة لا إله إلا الله عشان يوصل في الآخر لفاترينة سميكة وراها فاترينة ثانية وراها كادر يبدو عليه شوية ألوان مظلمة، ويحاول يقنع نفسه إن هي دي الموناليزا.

إيه اللي يخللي السايح يستنى بالساعات عشان يشوف اللوحة في الظروف الصعبة دي، إذا يقدر يشتري نسخة مطبوعة من اللوحة ويتفرج عليها؟ حسب الفيلسوف والناقد الألماني والتر بنيامين، الموضوع مرتبط بهالة الفن في عالم الاستنساخ التقني.

في مقال عنوانه "العمل الفني في عصر استنساخه التقني"، بنيامين فرّق بين رؤيتين للعمل الفني. في الرؤية الأولى، العمل الفني عبارة عن منتج أصيل ووحيد لا يمكن تكراره، وبالتالي عنده هالة خاصة ومقام خاص في التقدير الجمالي. دي رؤية الفن الأكاديمي التقليدي في أوروبا، اللي بيتعامل مع الفن بطريقة شبه دينية لأنه بيفترض إن المتفرج لازم يحترم الفن زي ما المؤمن بيعبد ربه. بالمنطق ده، الموناليزا قطعة وحيدة أصيلة لا يمكن تكرارها ولا يمكن التعامل معها إلا عن طريق العبادة.

في الرؤية الثانية، العمل الفني منتج ينفع يُستنسخ بسهولة وبالتالي يقدر يكسر هالة وأصالة العمل الفني التقليدي. من أهم الفنون المستنسخة هي السينما، لأن الفيلم ممكن يتطبع منه كذا نسخة، ويتشاف في كذا مكان في نفس الوقت، وأجزاء منه تتبعثر في الأفيشات الدعائية والإعلانات التليفزيونية والكوميكس الفيسبوكية. يعني قيمة الفن السينمائي مالهاش علاقة بعبادة الفن التقليدي، إنما بانتشار الفن في نسخ متكررة تقنياً. بالمنطق ده، الموناليزا مش مجرد اللوحة الأصلية، دي صورة ينفع تتطبع على الأفيشات وتتذاع في التليفزيونات وتتلزق على الثلاجات، وأي سايح يقدر يشتري الموناليزا بتاعته إذا كان حابب.

تكسير هالة الفن التقليدي شيء إيجابي حسب بنيامين، لأنه بيوسّع نطاق التفاعل بين العمل الفني وجماهيره، وبالتالي العمل الفني بيخرج من إيدين كهنوت الفنانين والنقاد والمتخصصين الضيق. في نفس الوقت، قيمة الفن بتتغيّر لأن الأصالة ماعادتش أساسية قد الانتشار والجاذبية لحواس المتفرج، والسينما أهم مثال لأنها بتملى عنينا ووداننا وجسمنا في السينمات وفي التليفزيونات وفي الشوارع. يعني الاستنساخ التقني في السينما مش مجرد تكسير للفن التقليدي: ده إعادة تأسيس لإحساسنا بالفن والكون مع ظهور تقنيات صناعية جديدة.

إذن السايح اللي بيزور الموناليزا كأنه بيحج، إنما الحج ماعادش له معنى في عصر الاستنساخ التقني، لأن الموناليزا بقت متاحة في جيوب أي سايح في جميع أنحاء العـالم، ومفهوم قيمة الفن نفسه مابقاش متعلق بالعبادة إنما بالانتشار. بنيامين ماكانش مهتم بالتغيير الفني ده وخلاص، لأنه كان حاسس إن التنظير الفني لازم يخدم الثورة ضد صعود الفاشية الألمانية في الثلاثينيات. الانتشار التقني في حد ذاته مالوش ميل سياسي واضح، والفن المنتشر ممكن يُستخدم لأهداف فاشية أو لأهداف يسارية. يعني فيه أفلام نازية زي ما فيه أفلام شيوعية، بس الفرق إن الفاشية بتجمّل السياسة وبتمجّد السياسيين، بينما الشيوعية بتسيّس العمل الفني وعلاقته بالجماهير العريضة.

في الآخر، بنيامين بيدينا درس لازم ناخده في الفن وفي السياسة: إن العمل الفني زي العمل السياسي مالوش هالة، والفنان زي السياسي مالوش قدسية خاصة، والانتشار التقني، إن كان في الفن أو في السياسة، لازم ييجي في صالح الْجُمْـهُور وإلا هيبقى مجرد لعبة في إيد الحكام ومؤيديه.

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع الشبكة نيوز . الشبكة نيوز، شهاب الخشاب يكتب: الفهامة «55»، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : التحرير الإخبـاري