«مائدة الرحمن».. نبتة خير بدأت فى مصر قبل 12 قرنًا بـ«هريسة الليث»

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

تعد موائد الإفطار الجماعى أحد أبرز مظاهر وطقوس الشهر الفضيل؛ وبينما يذهب البعض إلى أن جذور هذا الطقس تعود لرسول الإسلام محمد، صلى الله عليه وسلم، إلا أن جمهور المؤرخين يجمعون أن بداية هذا الطقس على شكله الحالى كانت فى مصر.

رغم اختلاف المؤرخين حول توقيت ظهور موائد الرحمن على وجه الدقة، فإنهم أجمعوا جغرافيًا أن مكان ظهورها هو مصر الإسلامية؛ قيل إن «الليث بن سعد»، الفقيه والمحدث وإمام أهل مصر فى زمانه، أقام أول مائدة رمضانية، قدم فيها للفقراء وعابرى السبيل أشهى المأكولات، وعُرفت فى زمانه بـ «هريسة الليث».

يذهب بعض المؤرخين إلى أن الجذور التاريخية لانطلاق هذا الطقس تعود إلى عهد الدولة الطولونية، وأن أحمد بن طولون (220-270هـ/ 835-884م) حاكم مصر، ومؤسس الدولة الطولونية، هو أول من حضّ على إقامة تلك الموائد، ويرجح أصحاب هذا الرأى أنه مع حلول أول أيام الشهر الفضيل، قبل حوالى 1182 عامًا، اعتاد ابن طولون أن يستدعى العلماء ورجال الدين وأثرياء وحكام الأقاليم ليوزّعهم لتولى مهام إطعام الفقراء، حتى أضحت العادة الطولونية بمثابة نبتة زرعت فى مصر قبل 12 قرنًا ولا تزال تؤتى بثمارها. ويذهب البعض الآخر إلى أن مائدة الرحمن هى عادة جرت فى العصر الفاطمى، وهو ما رواه المؤرخ المصرى المقريزى فى مؤلفه الشهير «خطط المقريزى»، ويقول المقريزى إن الخليفة الفاطمى اعتاد مع حلول أول أيام رمضان أن يبعث إلى بيوت القضاة والعلماء والأمراء وكبار رجال الدولة، طبقًا به حلوى ومعها «صُرّة من ذهب» ليعم خير رمضان على سائر البلاد، ويُقال لذلك «غُرّة رمضان»، حتى توسعت هذه العادة وأصبح الخليفة يستقبل الفقراء فى قصره ليستضيفهم على مأدبة طعام خيرية طوال الشهر الفضيل. وحسب الرواية التى وثقتها «خطط المقريزى»، جرت العادة أن يقيم الخليفة الفاطمى فى اليوم الرابع من شهر رمضان حتى السادس والعشرين منه «سِّماط» يُدعى سِّماط الخليفة أو سِّماط رمضان، وهى مأدبة ولائم يجتمع عليها الناس كل ليلة بقاعة الذهب بالقصر الكبير.

النبتة الطيبة التى غُرست فى مصر قبل 12 قرنًا، تأبى الاندثار ولا تزال تؤتى ثمارها؛ ففى عصرنا هذا تشهد شوارع مصر انتشارًا مطردًا للموائد الرمضانية؛ إذ لم تعد مائدة الرحمن مقصورة على الخلفاء والولاة والحكام؛ إنما يحرص عليها العديد من المصريين بين ميسورين وأغنياء أو حتى بسطاء، كأحد أروع مظاهر التكافل الاجتماعى فى مصر.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق