يوميات أسبوع (٢)

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

الأحد: فى الصف الذى أمامى، كان الأب يصلى وعلى يمينه ابنه الأوسط. وعلى يساره ابناه الأكبر والأصغر! كانت أعمارهم متقاربة! وإن كانت السنة الواحدة- فى غفلة الطفولة- تصنع فارقًا مؤثرًا! كانت لهم الملامح السورية الوسيمة المألوفة! لا أدرى أى جينات تختزنها الأم السورية وتنقلها إلى أجيال تالية!. فى طنطا عائلات سورية معروفة بجمالها هاجرت فى بدايات القرن العشرين، ولعدة أجيال تالية كانت بناتها معروفات فى المدينة بالجمال والحشمة والتدين!.

الابن الأوسط -على يمين الأب- يقف هادئا! يرتدى الكمامة ولا يستخفه شيطان الطفولة ليتحرك فى الصلاة مطلقا. وفكرت أن الابن الأوسط دائما ما يحمل كل أعباء الوسط! لا هو بالكبير الذى يتمتع بالثقة ولا الصغير الذى يحظى بالدلال! دائما تجد الابن الأوسط نسيجًا وحده! يعتصم بالحكمة والرزانة على صغر سنه!.

أما على يسار الأب فكان الأمر أشبه بالمهزلة. الطفلان يتحركان ويتركان الصلاة ليركضا فى أرجاء المسجد ثم يعودان إليها! كان واضحًا أن الابن الصغير يعشق أخاه الأكبر بجنون ويضربه مداعبًا، ثم يلتصق به متوددًا! يا إلهى كم أعشق هذه المشاهد! الطفل الأصغر يعتقد أن أخاه الذى يكبره بعامين أو ثلاثة على الأكثر هو منبع الحكمة فى العالم! بالنسبة إليه هو كائن خرافى يعرف كل شىء ويتصرف فى المواقف الصعبة!.

انقضت الصلاة بسرعة وأنا أحاول أن أكفّ عينى عن مراقبتهم والتمتع ببهجتهم! ما أثمن بضاعة الأطفال وما أروع وجودهم فى عالمنا!.

■ ■ ■

الإثنين: فى مركز اللياقة (الجيم) كنت منغمسًا فى حوض الماء البارد (الجاكوزي)، أقرأ وردى اليومى من القرآن على أمل أن أختمه فى رمضان! وفى حوض الماء الساخن يجلس طفل فى نحو العاشرة يحاول أن يقلد الكبار! بعد قليل جاء أخوه الصغير يجرّ حقيبة رياضية أكبر من حجمه!.

لسبب ما ظل الطفل الصغير يحدق فىَّ بكل الجدية فى العالم! مشهد ذكرنى بفيلم (Looper)، وذلك الطفل الصغير صانع الأمطار الذى يحرك الأشياء ويتمتع بقدرات خارقة! الصغير المخيف ظل يرمقنى فى ثبات حتى أصابنى بالارتباك! ابتسمت له فلم تنفك أسارير وجهه! شرعت أداعبه وأدعوه أن يضع يده فى الماء ليعرف كم هو بارد! ظل يرمقنى فى ارتياب وإن بدا بعض اللين على ملامحه! وبمزيد من الإلحاح ترك حقيبته الضخمة واقترب فى حذر! وبينما هو يضع يده فى الماء المثلج هتفت مداعبا (بردددد). وتراجع الطفل ناظرًا نحوى وأنا أمثل الارتجاف! ولأول مرة ترتسم البسمة الطفولية على وجهه، ويسألنى: «ولماذا تجلس فيه وهو بارد هكذا؟».

مثّلت ملامح الأسى على وجهى وقلت فى مسكنة: (عشان ضهرى بيوجعنى. أنا مسكين). ضحك الطفل وراح ينظر نحوى فى مودة! تبدلت ملامح وجهه!، لم يعد الطفل المخيف صانع الأمطار صاحب القدرات الخارقة، وإنما عاد طفلًا طبيعيًا عبيطًا يناهز الخامسة!.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق