بعد إعلان مصر والسودان رسميا... هل فشلت مفاوضات سد النهضة؟

SputnikNews 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يرى مراقبون أن إعلان القاهرة والخرطوم بشأن فشل المفاوضات السابقة بشأن سد النهضة، هو رسالة تحذيرية للعالم لكشف التعنت الإثيوبي، ومحاولة لتحقيق بعض الأهداف من وراء الحرب الكلامية الدائرة، وصولا إلى وضع ضوابط وآليات جديدة لأي عملية تفاوض قادمة، وسيظل التلويح بالحرب قائما ولكن بعد استنفاذ كل ما تبقى من الوسائل الدبلوماسية.

© REUTERS / Amr Abdallah Dalsh

في البداية يؤكد مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير جمال بيومي، أنه "من الناحية العلمية لن نجد ما يقلقنا من عدم وصول المياه أو قلتها في نهر النيل، لأن الهضبة الإثيوبية غارقة في بحور من الأمطار، بل إن تلك المياه تعد مشكلة بالنسبة للهضبة، كما أن إثيوبيا لا تروي أراضيها بمياه النيل، بدليل عدم وجود قنوات أو نظام ري، وما يقارب نصف الأراضي الإثيوبية هى التي تروى بماء النهر".

غرق إثيوبيا

وأشار في حديثه لـ"سبوتنيك"، إلى أن "إثيوبيا ليست بحاجة إلى المياه، والدليل على ذلك أنها أقامت يد النهضة في أقصى الشمال، والمياه لا تتجه للجنوب، فلو حاولت حجز المياه، إلى أين تذهب تلك المياه المحجوزة بعد فترة من الزمن، النتيجة ستكون غرق إثيوبيا والسد وكل شىء، ولهذا أرى أن المشكلة في أزمة سد النهضة، سياسية في المقام الأول وليست فنية".

مطالب غريبة

وأضاف مساعد وزير الخارجية، أن "طلب إثيوبيا وفق إحدى التصريحات الإعلامية من مصر والسودان 40 مليار دولار، نظير حمايتها لنهر النيل خلال السنوات السابقة، هو طلب ليس له مثيل في التاريخ، لأن نهر النيل ليس النهر الوحيد في العالم الذي يمتد عبر أكثر من دولة، لم نسمع أن دولة طالبت الأخرى بدفع أموال نتيجة مرور النهر في أراضيها أو منعت المياه عن الدول المشتركة معها في النهر".

وأوضح بيومي أن

"إثيوبيا في النهاية لن تستطيع فعل أي شىء فيما يتعلق بمياه النيل، وإن كانت قد دفعت المليارات لتوليد الكهرباء من السد، فالمعروف أن الكهرباء لا تولد إلا بمرور المياه عبر التوربينات باتجاه مصر والسودان".

حرب كلامية

وحول البيان المشترك للخارجية والري في كل من مصر والسودان، بشأن فشل المفاوضات برعاية الاتحاد الافريقي، قال بيومي: "هناك حرب كلامية بين الطرفين وكل طرف يحاول جذب الرأي العام العالمي لوجهة نظره، وهذا الرأي العالمي الذي يتبع أصول القانون الدولي، سوف يميل إلى وجهة نظر السودان ومصر، ولن يقف ضدهم أحد، وأرى أن طول النفس المصري إيجابي، رغم ضيق الرأي العام المصري ورغبته في إنهاء الأمر وتدمير السد".

الفشل ينتظرها

من جانبه، قال ممثل المجموعة المدنية السودانية المناهضة لمخاطر السدود، وليد أبو زيد، إن "موقفنا في القوى المدنية واضحة من البداية بأن أي مفاوضات برعاية الاتحاد الأفريقي سوف تفشل، وللأسف الشديد الحكومتين السودانية والمصرية لم يستمعا إلى النصائح التي قدمناها لهم بالابتعاد عن المفاوضات مع إثيوبيا من خلال الاتحاد الإفريقي، لكن الحراك الدبلوماسي لها مؤخرا كان إيجابي".

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن

"الأضرار الناتجة عن سد النهضة كفيلة بأن تغير واقع الحياة في السودان ومصر معا، ونعتقد أن المنطقة متجهة نحو الصدام العسكري وإن كنا لا نتمناه، نظرا للتعنت الإثيوبي وعدم الاستماع إلى صوت العقل حتى من داخل المنظومة الإفريقية، فقد أوضح رئيس الكونغو أن على الإثيوبيين أن يغيروا طريقتهم في التفاوض".     

مواجهة عسكرية

وتابع أبو زيد: "نحن لسنا متفائلين بأي مفاوضات قادمة مع إثيوبيا، لأن ما يبدوا أنها تجد دعم من بعض المحاور في المنظومة الدولية من أجل الاستمرار في تعنتها لأكثر من 10 سنوات دون الوصول إلى أي اتفاقات قانونية ملزمة، علاوة على أن الإثيوبيين دائمي التنقل من موضوع إلى آخر، فقد كنا نتحدث عن أمان السد وعن السعة التخزينية، واليوم نتحدث عن تقاسم مياه النيل ومقابل للمياه التي تذهب إلى السودان ومصر، وعلى ما يبدو أن أديس أبابا لديها إصرار على جر المنطقة إلى مواجهة عسكرية".

وأشار ممثل المجموعة المدنية إلى أن "السودان ومصر لا يريدان الدخول في مواجهة عسكرية، وأظهرا مرونة كبيرة في المفاوضات، لكن للأسف أي تحول إيجابي من الجانب الإثيوبي من أجل الوصول إلى اتفاق"، مؤكدا أن "أي جولة قادمة للمفاوضات برعاية أفريقية سوف تصل أيضا إلى طريق مسدود، وستكون مجرد ضياع للوقت، وأعتقد أن القاهرة والخرطوم يدركون جيدا النهاية القادمة لأي عملية تفاوض، لكنهم ينخرطون فيها احتراما للقوانين والمجتمع الدولي".

وأصدر وزراء الخارجية والري في مصر والسودان بيانا مشتركا، مساء أمس الأربعاء، بشأن أزمة سد النهضة الإثيوبي، وذلك عقب زيارة رسمية ليوم واحد للسودان قام بها وزيرا الخارجية سامح شكري والري محمد عبدالعاطي، والاجتماع بكبار المسؤولين في السودان.

© REUTERS / Mohamed Nureldin Abdallah

وذكر البيان أن المباحثات جاءت في جو ودي وإيجابي اتسم بالتفاهم المتبادل بين الجانبين المصري والسوداني.

وتركزت المشاورات وفقا للبيان، حول تطورات ملف سد النهضة الإثيوبي، حيث اتفق الطرفان على المخاطر الجدية والآثار الوخيمة المترتبة على الملء الأحادي لسد النهضة وأكدا على أهمية تنسيق جهود البلدين على الأصعدة الإقليمية والقارية والدولية، لدفع إثيوبيا على التفاوض بجدية وبحسن نية وبإرادة سياسية حقيقية من أجل التوصل لاتفاق شامل وعادل وملزم قانونا حول ملء وتشغيل سد النهضة، بعد أن وصلت المفاوضات التي يرعاها الاتحاد الإفريقي إلى طريق مسدود بسبب التعنت الإثيوبي.

وتوافقت رؤى البلدين حول ضرورة التسيق للتحرك لحماية الأمن والسلم والاستقرار في المنطقة وفي القارة الإفريقية، وهو ما يتطلب تدخل نشط من قبل المجتمع الدولي لدرء المخاطر المتصلة باستمرار إثيوبيا في انتهاج سياستها القائمة على السعي لفرض الأمر الواقع على دولتي المصب والإرادة المنفردة التي تواصل إثيوبيا اتباعها والتي تتجسد في إعلانها عن عزمها على ملء سد النهضة خلال موسم الفيضان المقبل دون مراعاة لمصالح السودان ومصر.

وأعرب وزراء الخارجية والري في السودان ومصر عن بالغ القلق إزاء الآثار والأضرار المحتملة لملء وتشغيل سد النهضة بشكل أحادي وبدون اتفاق ملزم قانونا، ينظم عمل هذا السد الضخم على حقوق السودان ومصر ومصالحهما المائية، وأكدوا على أهمية تضافر الجهود الدولية من أجل الوصول لتسوية لأزمة سد النهضة تراعي مصالح الدول الثلاث وتحقق مصالحها المشتركة.

يشار إلى أن خلافا حادا بين دولتي المصب مصر والسودان من جهة، وبين إثيوبيا من جهة أخرى، لم ينته بعد، حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، حيث فشلت كل جولات المفاوضات بين الأطراف الثلاثة في التوصل لاتفاق حولها.

وكانت أبرز هذه الجولات تلك التي عقدت برعاية أمريكية، دون توقيع اتفاق بينها، حيث رفضت إثيوبيا توقيع الاتفاق الذي توصلت إليه المفاوضات، كما فشل الاتحاد الأفريقي على مدى ثلاث دورات، برئاسة كل من مصر وجنوب أفريقيا والكونغو على التوالي، في دفع الدول الثلاث لإبرام اتفاق.

أخبار ذات صلة

0 تعليق