وزير الري يكشف عن المخاطر الجسيمة للملء الثاني لسد النهضة دون اتفاق

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

التقى الدكتور محمد عبدالعاطى وزير الموارد المائية والرى، أيمن عقيل رئيس مؤسسة «ماعت للسلام والتنمية وحقوق الانسان»، وهاجر منصف مدير وحدة الشؤون الأفريقية والتنمية المستدامة بالمؤسسة، وممثلي المبادرة الافريقية «النيل من أجل السلام».

وأبدى الدكتور عبدالعاطى تقديره لمجهودات مؤسسة «ماعت للسلام والتنمية وحقوق الانسان»، مشيراً للدور الهام الذي تقوم به منظمات المجتمع المدني في التعريف بقضايا المياه في قارة أفريقيا وتحقيق التواصل وتبادل الرؤى بين الشعوب المختلفة، وتصحيح المفاهيم والأكاذيب الخاطئة التي تُروج ويتداولها البعض فيما يخص قطاع المياه.

كما استعرض الدكتور عبدالعاطى تطورات قضية مياه النيل والموقف الراهن إزاء المفاوضات الخاصة بسد النهضة الإثيوبي، مؤكداً على حرص مصر على استكمال المفاوضات للتوصل لاتفاق قانوني عادل وملزم للجميع يلبي طموحات جميع الدول في التنمية، مع التأكيد على ثوابت مصر في حفظ حقوقها المائية وتحقيق المنفعة للجميع في أي اتفاق حول سد النهضة.

وأشار وزير الري إلى أن مسار المفاوضات الحالية تحت رعاية الإتحاد الافريقى لن يؤدى لحدوث تقدم ملحوظ، وأن مصر والسودان طالبتا بتشكيل رباعية دولية تقودها جمهورية الكونغو الديمقراطية وتشارك فيها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة للتوسط بين الدول الثلاث .

ولفت «عبدالعاطي»، إلى أهمية أن تتسم المفاوضات بالفعالية والجدية لتعظيم فرص نجاحها، خاصة مع وصول المفاوضات إلى مرحلة من الجمود نتيجة للتعنت الإثيوبي، مشددا على أن مصر والسودان لن تقبلا بالفعل الاحادي لملء وتشغيل السد الاثيوبي.

وأشار وزير الري إلى الأضرار الجسيمة التي تعرضت لها السودان نتيجة الملء الاحادي في العام الماضي، والذى تسبب في معاناة السودان من حالة جفاف قاسية أعقبتها حالة فيضان عارمة بسبب قيام الجانب الإثيوبي بتنفيذ عملية الملء الأول دون التنسيق مع دولتي المصب، وقيام الجانب الإثيوبي بإطلاق كميات من المياه المحملة بالطمى خلال شهر نوفمبر الماضي دون إبلاغ دولتى المصب مما تسبب في زيادة العكارة بمحطات مياه الشرب بالسودان.

وأوضح «عبدالعاطى»، أن مصر تدعم التنمية في دول حوض النيل والدول الأفريقية.. حيث قامت مصر بإنشاء العديد من سدود حصاد مياه الأمطار ومحطات مياه الشرب الجوفية لتوفير مياه الشرب النقية في المناطق النائية البعيدة عن التجمعات المائية مع استخدام تكنولوجيا الطاقة الشمسية في عدد كبير من الآبار الجوفية بما يسمح باستدامة تشغيلها.

ولفت وزير الري إلى تنفيذ مشروعات لتطهير المجاري المائية والحماية من أخطار الفيضانات، وإنشاء العديد من المزارع السمكية والمراسى النهرية، ومساهمة الوزارة في إعداد الدراسات اللازمة لمشروعات إنشاء السدود متعددة الأغراض لتوفير الكهرباء ومياه الشرب للمواطنين بالدول الأفريقية، كما تساعد مصر الدول الأفريقية في بناء السدود، ومنها على سبيل المثال سد (ستيجلر جورج) على نهر (روفينجي) بتنزانيا والذي تقوم عدد من الشركات المصرية بإنشاءه، وبما يلبي طموحات الشعب التنزاني في تحقيق التنمية، بالإضافة لما تقدمه مصر في مجال التدريب وبناء القدرات للكوادر الفنية من دول حوض النيل.

الجدير بالذكر أن منظمة «ماعت» هي عضو مؤسس في المبادرة الافريقية «النيل من أجل السلام»، والتى تم تدشينها في العاصمة الأوغندية «كمبالا» في شهر ابريل الماضى، والتى صدر عنها وثيقة تدعو للوصول لإتفاق قانونى ملزم بين مصر والسودان وأثيوبيا فيما يخص سد النهضة الأثيوبى يحافظ على مصالح الدول الثلاث، مع التأكيد على حق كل دولة في تحقيق التنمية لشعوبها بدون التأثير على مصالح الشعوب الأخرى، وتضم المبادرة عدد (٥٠٠) عضو من ٦٠ دولة حتى الآن.

كانت مصر والسودان أكدتا على أهمية تنسيق جهود البلدين على الأصعدة الإقليمية والقارية والدولية لدفع إثيوبيا على التفاوض بجدية وبحسن نية وبإرادة سياسية حقيقية من أجل التوصل لاتفاق شامل وعادل وملزم قانوناً حول ملء وتشغيل سد النهضة، بعد أن وصلت المفاوضات التي يرعاها الاتحاد الأفريقي إلى طريق مسدود بسبب التعنت الإثيوبي.

وذكر بيان مشترك صدر في ختام المباحثات التي أجراها وفد مصري رفيع المستوى يضم سامح شكري وزير الخارجية والدكتور محمد عبدالعاطي وزير الموارد المائية والري بجمهورية مصر العربية خلال زيارته إلى الخرطوم، الأربعاء، للقيام بمباحثات مكثفة مع الجانب السوداني يضم الدكتورة مريم الصادق المهدي وزيرة الخارجية السودانية والبروفيسور ياسر عباس وزير الري والموارد المائية بمشاركة الخبراء الفنيين والقانونيين من الجانبين، حيث جرت المباحثات في جو ودي وإيجابي اتسم بالتفهم المتبادل.

وذكر البيان أن المشاورات تركزت حول تطورات ملف سد النهضة الإثيوبي، حيث اتفق الطرفان على المخاطر الجدية والآثار الوخيمة المترتبة على الملء الأحادي لسد النهضة.

كما توافقت رؤى البلدين حول ضرورة التنسيق للتحرك لحماية الأمن والسلم والاستقرار في المنطقة وفي القارة الأفريقية، وهو ما يتطلب تدخلا نشطا من قبل المجتمع الدولي لدرء المخاطر المتصلة باستمرار إثيوبيا في انتهاج سياستها القائمة على السعي لفرض الأمر الواقع على دولتي المصب والإرادة المنفردة التي تواصل إثيوبيا اتباعها والتي تتجسد في إعلانها عن عزمها في ملء سد النهضة خلال موسم الفيضان المقبل دون مراعاة لمصالح السودان ومصر.

وأعرب وزراء الخارجية والري في السودان ومصر عن بالغ القلق إزاء الآثار والأضرار المحتملة لملء وتشغيل سد النهضة بشكل أحادي وبدون اتفاق ملزم قانوناً ينظم عمل هذا السد الضخم على حقوق السودان ومصر ومصالحهما المائية، وأكدوا على أهمية تضافر الجهود الدولية من أجل الوصول لتسوية لأزمة سد النهضة تراعي مصالح الدول الثلاث وتحقق مصالحها المشتركة.

وتطرقت المباحثات كذلك إلى العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، حيث أكد الطرفان حرصهما على تعزيز وتعميق العلاقات الأزلية التي تربط شعبي البلدين.

أخبار ذات صلة

0 تعليق