بعد واقعة كريستيان إريكسن.. تعرف على أسباب «موت القجأة» عند الرياضيين

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

فتحت واقعة سقوط «كريستيان إريكسين»، لاعب منتخب الدنمارك الأول لكرة القدم، مغشيًا عليه خلال مباراة فريقه أمام نظيره فنلندا، أمس السبت، ضمن منافسات المجموعة الثانية من بطولة كأس الأمم الأوروبية يورو 2020، الحديث مجددًا عن أسباب الموت المفاجئ لدى الرياضيين، وكيف يمكن التعامل مع تلك الحالة المفاجئة لإنقاذ أرواح اللاعبين.

يقبل العقل موت الكبير والمريض، لكنه أحيانا يقف عاجزًا عن استيعاب موت لاعب مفتول العضلات أثناء اللعب، فجأة يسقط، وتفيض روحه إلى بارئها، ومن أبرز الوقائع الشبيهة الراحل محمد عبدالوهاب، لاعب كرة القدم الشهير في النادي الأهلي، الذي لقى ربه في الملعب وهو دون الثالثة والعشرين، ووفاة نور أحمد كمال حافظ لاعبة فريق كرة اليد بالنادي الأهلي عن عمر ناهز 23 عاما، ولو بحثت في الإنترنت ستجد سيلا من أسماء لاعبين دوليين ومحليين ماتوا اثناء اللعب أو بسببه، إنها لحظة الأجل المحتوم.

في عام 490 قبل الميلاد حمل شاب يوناني يدعى ڤيديبس قيثارة انتصار بلاده على قوات الفرس في رسالة، وظل يجرى حاملاً الرسالة إلى أثينا إلى أن وصل إلى منطقة ماراثون وسقط مفارقاً الحياة بعد أن أتم مهمته، قطع فيها قرابة الـ 26 ميلاً دون توقف، ربما تكون أول حالة يتم ر صدها في التاريخ للوفاة المفاجئة نتيجة بذل جهد فوق احتمال قدرة القلب والدورة الدموية ولذلك يقام سباق الماراثون كل عام في هذه المنطقة.

ويقول الدكتور أحمد أشرف عيسى، استشاري القلب والقسطرة وطب القلب الرياضي بجامعة عين شمس، وزميل الجمعية الأمريكية لقسطرة القلب، لـ«المصري اليوم»، إن الحديث حول الموت المفاجئ قد أثير لأول مرة عام 1956 في ندوة دولية للطب الرياضي عندما تحدث الطبيب فري عن موت مفاجئ لثلاثة رياضيين في العاصمة اليوغسلافية بلجراد في رياضة المشي وكانت أعمارهم بين 23 و25 سنة، ومنذ ذلك الحين بدأ الاهتمام بالموت المفاجئ على ملاعب وميادين الرياضة وبدأ الطب الرياضي يعكف على دراسة الحالات التي تحدث.

وتابع: «في الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال يموت سنويا ما بين 10 و15 حالة وفاة ويكون معظمها للاعبين شباب أو في مقتبل العمر، وفى تاريخ الألعاب الاولمبية سجلت عدة حالات للموت المفاجئ ولكنها كانت ناتجة عن تناول المنشطات وكانت معظمها في رياضة سباق الدرجات وذلك خلافا للحالات العديدة الأخرى التي كانت تحدث لرياضيين عرفوا بأنهم في صحة جيدة ولا يعانون من أية أمراض أو عدوى تماما ولا يتناولون أية منشطات».

وتعرف الكلية الامريكية للقلب، الموت المفاجئ على أنه الموت الناتج عن فقدان مفاجئ في وظيفة القلب (السكتة القلبية) يحدث بشكل غير متوقع ويأتي بعد دقائق وقد تصل إلى ساعة من ظهور الأعراض.

وعند الحديث عن الموت المفاجئ في النشاط الرياضي، فيمكن تعريفه على أنه الموت الناتج عن توقف القلب في مدة أقصاها ساعة بعد الانتهاء من ممارسة النشاط الرياضي التنافسي الذي يتطلب أقصى درجات الأداء.

ويقول استشاري القلب والقسطرة وطب القلب الرياضي جامعة عين شمس، إن من أبرز أسباب الموت المفاجئ لدى الرياضيين كالتالي:

1. «تضخم العضلة الاعتلالي الانسدادي»: ويعد هذا المر ض من أكثر أسباب الموت المفاجئ شيوعاً بين الرياضيين وهو مرض وراثي يصيب عضلة القلب حيث يؤدى إلى تضخم غير حميد في جدران عضلة القلب وتبعياً يؤدى إلى تقليل حجم تجويف القلب وانسداد في مخرج الدم المندفع أثناء عملية انقباض القلب، ويعد هذا النوع الأكثر شيوعاً لدى الأفارقة ويمنع الرياضي في حالة اكتشاف المرض من ممارسة الرياضة التنافسية والعنيفة، ويعد هذا المرض على قمة أسباب الوفاة للرياضيين في أمريكا.

2. «اعتلال عضلة القلب اليمنى البطيني»، وهو أحد الأمراض الأكثر شيوعاً للموت المفاجئ لدى الرياضيين ويحدث نتيجة استبدال أنسجة عضلة القلب اليمنى بألياف دهنية والتي تؤدى لفشل في وظائف القلب على المدى الطويل وهو من الأمراض الوراثية والتي تؤدى في نهاية المطاف إلى حدوث خلل كهربي بطيء يؤدى إلى الوفاة.

ويعتبر هذا النوع والمعروف بـ«ARVD» أهم الأسباب للوفاة في إيطاليا وتحديداً في مقاطعة فيتتيو في الشمال الشرقي من البلاد، وفى حالة اكتشاف المر ض يمنع اللاعب من ممارسة الرياضات التنافسية وقد يحتاج إلى تركيب جهاز الصدمات الداخلية لمنع توقف القلب.

3. قصور الشرايين التاجية (IHD) Ischemic Heart Disease

وهذا أحد الأمراض التي تصيب شرايين القلب وبالأخص في الرياضيين الذين تجاوزوا الـ 35 من العمر وقد تؤدى إلى الوفاة لو لم تعالج، ويعتبر ارتفاع بعض الدهون في الدم والتدخين هما من أهم عوامل الخطورة التي قد تصيب الشرايين التاجية بالضيق بالإضافة إلى وجود عوامل أخرى كال ضغط والسكر، ويتم اصلاح ضيق الشرايين التاجي عن طريق البالون والدعامة، ويتوقف اللاعب بعدها لفترة ثم يتم عمل برنامج تأهيلي للاعب لكي يمارس الرياضة مرة أخرى.

4. (العيوب الخلقية للشرايين التاجية) Coronary anomalies ويوجد فقط 30 ٪ من الرياضيين هم الذين يكتشفون هذا العيب، وهي مجموعة أخرى من الأمراض الخلقية التي تصيب الشرايين التاجية وتؤدى إلى حدوث السكتات القلبية للرياضيين.

ويشير الدكتور أحمد أشرف، إلى أن الإنعاش القلبي الرئوي في الملاعب الرياضية يتطلب وجود فريق طبي مجهز بأحدث الأجهزة الإنعاشية الطارئة الطبية وطبيب مدرب على الانعاش القلبي الرئوي الأساسي والمتقدم وليس أخصائي اسعاف فالموت المفاجئ في الملاعب يهاجم أصحاء يملكون قلوباً سليمة ويفتك بهم بسرعة مذهلة وهذا يعنى أن الاسعاف ينبغي أن ينجز في نفس مكان الإصابة لأننا نتعامل فقط مع دقائق معدودة حيث إن توقف القلب وعدم تلف الدماغ يحتاج فقط إلى 3- 5 دقائق لإنقاذ المصاب، وهنا تبرز أهمية عامل الزمن في الإنعاش القلبي الرئوي أي بما يسمى عند العامة التدخل الطبي، وعليه فأنني أنصح مخلصا المسئولين عن الحركة الرياضية العربية ضرورة تأمين العيادات الطبية بأنديتنا، بحيث تكون مجهزة ويقودها أطباء متخصصون ومدربون على الإنعاش الطبي القلبي الرئوي ومعتمدون من الهيئات الدولية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق