التحليل الفني والأساسي .. هل يمكن الاستفادة من كليهما؟

ارقام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أيهما أفضل، التحليل الفني أم الأساسي؟ .. هذا في الحقيقة سؤال قديم جديد يعبر عن واحد من أشهر الجدالات الدائرة في سوق الأسهم. ولكل نوع منهما مؤيدوه ومناصروه الذين يحاولون التدليل طوال الوقت على فاعلية التحليل الذي يؤمنون به.


وعلى الرغم من أن التحليل الفني والأساسي يعبران عن أدبيات مختلفة إلا أنهما يشتركان في غاية واحدة وهي مساعدة المستثمرين على اتخاذ قرار استثماري مستنير، ولكنهما في الوقت ذاته يختلفان عن بعضهما البعض من حيث النهج والافتراضات وحتى طرق التطبيق.



والملاحظ بشدة في سوق الأسهم هو أن أغلبية المساهمين ينتمون إلى فريق من اثنين؛ إما الفريق المؤيد للتحليل الأساسي بشكل حصري باعتباره المقياس الأصدق لجودة السهم، وإما الفريق المناصر للتحليل الفني والذي يعامل المعلومات التي يوفرها التحليل الفني باعتبارها العامل الحاسم في قراره لأنه يؤمن بأن التاريخ يعيد نفسه دائمًا.


قلة قليلة جدًا من المستثمرين هي من تحاول الدمج بين التحليلين، والاستفادة من المعلومات التي يوفرها كل من التحليل الأساسي والفني، لكن ما لا يدركه كثير من المستثمرين هو أنه يمكنهم ببساطة توظيف المعلومات التي يحصلون عليها من كلا التحليلين في اتخاذ قرارات استثمارية أكثر استنارة.


التقلب كمقياس لمخاطر السوق


في البداية ولمن لا يعرف، فإن التحليل الأساسي معني بالنظر في المعلومات الأساسية للشركة من أجل تحديد قوتها المالية وأدائها السوقي من خلال دراسة الظروف المحيطة بها وكذلك ظروف القطاع الذي تعمل فيه فضلًا عن حالة الاقتصاد بشكل عام. والغرض الأساسي من هذا التحليل هو تحديد القيمة العادلة للسهم، لمعرفة ما إذا كان مبالغًا في تقييمه أم مقومًا بقيمته العادلة أم مقومًا بأقل منها.


على الناحية الأخرى، وبينما يتعلق التحليل الأساسي بالمستقبل، ينصرف التحليل الفني إلى الماضي، وذلك من خلال محاولة تحديد الأنماط والاتجاهات التي توضحها التقلبات السعرية للسهم في الماضي من أجل توقع شكل التحركات المستقبلية للأسعار.



تعد التقلبات السعرية عنصرًا أساسيًا في التحليل الفني لمخاطر السوق، وينبغي حتى لأشد المناصرين للتحليل الأساسي أن يكون على دراية بالتقلبات السعرية للسهم لأهميتها، ففي النهاية من المستحيل أن يتم الفصل بين التقلبات السعرية وحالة الأساسيات؛ لأن مستويات التقلب في كثير من الأحيان ما هي إلا انعكاس لحالة الأساسيات.


تتصرف الأسهم شديدة التقلب على هذا النحو لعدة أسباب بعضها قد يرجع للأساسيات، على سبيل المثال، قد تعاني الشركة من عدم استقرار أرباحها من عام لآخر مما يجعل المستثمرين غير متأكدين بخصوص معدلات النمو المتوقعة للشركة في المستقبل، وهو ما ينعكس في سوق الأسهم في صورة تقلبات سعرية. 


كما أن الأسهم ذات القابلية العالية للتذبذب هي أسهم عالية المخاطر والعكس صحيح، ولكن على المستثمر أن يدرك أن ارتفاع أو انخفاض السعر قد يأخذ أشكالًا واتجاهات عديدة، ولا يشير دائمًا إلى نفس النتيجة، وهو ما توضحه السيناريوهات التي سنستعرضها في الفقرة التالية.


ما الذي تخفيه الحركة السعرية؟


حين يأخذ السعر اتجاهًا صعوديًا فإن هذا قد يشير إلى تحمس السوق للسهم وهو ما قد يعكس الحالة الجيدة للأساسيات ويؤكدها مثل نتائج التشغيل القوية ورأس المال العامل المتزايد بالإضافة إلى القدرة التنافسية الكبيرة والحصة السوقية المتنامية والإدارة الفعالة وغيرها من العناصر التي تندرج تحت بند الأساسيات.


واحدة من أكثر الطرق شيوعًا لقياس معنويات السوق تجاه سهم ما هي إلقاء نظرة على حجم التداول على ذلك السهم في الفترة الأخيرة، فكلما زاد حجم التداول على السهم كان ذلك مؤشرًا على تزايد اهتمام جمهور المتداولين بشكل عام به، بالتأكيد لا ينبغي الاستناد على هذه المعلومة فقط في اتخاذ قرار استثماري، ولكنها في الوقت نفسه قد تكون مفيدة جدًا في تأكيد أو نفي ما توصل إليه التحليل الأساسي.



أما حين يتخذ سعر السهم اتجاهًا صعوديًا، فقبل أن يقفز المستثمر إلى أي استنتاج من الضروري أن يلقي نظرة على اتجاه السعر خلال العام السابق ليعرف ما إذا كان هذا الانخفاض أمرًا جديدًا أم أنه اتجاه مستمر منذ فترة في إشارة إلى تدهور حالة الأساسيات، وفي حال إذا كان هذا الاتجاه الصعودي جديدًا ولا تزال حالة الأساسيات قوية فمن الممكن أن يعني انخفاض السعر توقع السوق تغيرات سيئة قادمة قد تؤثر على حالة الأساسيات.


هناك بعض الأسهم التي تتحرك حركة جانبية وفي نفس الوقت تتعرض لتقلبات سعرية كبيرة، غير أنها ما تلبث أن تعود لنفس النطاق السعري، وفي الحقيقة إن أكثر أشكال التقلب إثارة للقلق هو الشكل الذي تتشابه فيه مستويات الأسعار في بداية ونهاية الفترة رغم التقلبات الكبيرة التي يشهدها السعر في السوق.


التقلبات السعرية الكبيرة التي لا تؤدي في النهاية إلى أي تغير يذكر في السعر قد تكون إشارة مقلقة بخصوص مدى خطورة السهم، كمستثمر يؤمن بالتحليل الأساسي يجب أن تتحقق من أسباب عدم تحرك السهم بعيدًا عن نطاق سعري معين رغم التقلبات العالية التي يشهدها من آن لآخر وهو ما يوحي بأن هناك من يقصد استقرار السهم في هذا النطاق لسبب ما.



يتيح التحليل الفني أيضًا للمستثمر إمكانية مراقبة ردود فعل المستثمرين تجاه أحداث معينة.. إن العديد من المحللين يحرصون على دراسة كيفية استجابة السوق بشكل عام لبعض الأخبار والأحداث الدورية سواء الإيجابي منها أو السلبي وذلك لإيمانهم بأن جمهور المستثمرين يميل للتصرف بنفس الطريق كل مرة.


باختصار، من خلال تحليل الاتجاهات التاريخية للأسعار يمكن للمستثمرين التعرف على ردود الفعل المحتملة من قبل المشاركين في السوق تجاه حدث مستقبلي، والاستفادة من هذه المعلومة في تحديد أفضل وقت للدخول والخروج من السوق.

 

 

المصادر: أرقام
كتاب: Getting Started in Stock Investing and Trading

إخترنا لك

0 تعليق