مسودة قانون الانتخابات تضع المرأة الجزائرية أمام مكاسب غير مسبوقة

وكالة أخبار المرأة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
صابر بليدي - الجزائر - " وكالة أخبار المرأة "

حقق قانون الانتخابات المعلن عنه من طرف السلطة المستقلة لمراقبة الانتخابات في الجزائر، مكاسب سياسية غير مسبوقة لفائدة المرأة، بعدما اشترط المناصفة بين النساء والرجال في لوائح الترشيحات للمجالس المحلية والتشريعية.
وكان التشريع الانتخابي ينص على ضم لوائح الترشيحات ثلث تعداد اللائحة خلال الانتخابات الماضية، الأمر الذي يعتبر إنجازا سياسيا هاما للمرأة الجزائرية.
غير أن مسودة القانون التي ينتظر أن تفتح الطبقة السياسية والحزبية بشأنها نقاشا خلال الأيام القليلة القادمة، أثارت ردود فعل متحفظة تترجم الذهنية الذكورية المسيطرة على التركيبة السوسيولوجية والسياسية في الجزائر والعوائق الموضوعية قياسا بالطابع المحافظ لمعظم ولايات وبلديات الجمهورية وفقا لمراقبين.
وتضمنت المسودة العديد من الإجراءات الجديدة في العملية الانتخابية، في إطار ما سمي في تعهدات الرئيس عبدالمجيد تبون خلال حملته الرئاسية، بقطع الطريق أمام “المال السياسي والفساد وضمان الشفافية والنزاهة في الاستحقاقات الانتخابية، لإفراز مجالس تمثل الإرادة الشعبية الحقيقية”.
كما اشترطت مسودة قانون الانتخابات تخصيص ثلث اللوائح لفئة الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 عاما، في إطار نفس التعهدات التي أفردت فيها السلطة الجديدة اهتماما كبيرا بدمج الفئة المذكورة في العملية السياسية، وفتح الأبواب أمامها للمساهمة في إرساء مؤسسات حكم شرعية.
ويُنتظر أن تتحصل الأحزاب والجمعيات والمنظمات الأهلية على نسخ من المسودة خلال الأيام القليلة القادمة، بغرض مناقشتها وإثرائها وتقديم اقتراحاتها للهيئة، الأمر الذي يفتح المجال أمام مراجعة بعض البنود.
ولا يستبعد أن يكون بند “المناصفة” على رأس الأولويات المستهدفة من طرف القوى السياسية ذات التوجه الإسلامي والقومي، خاصة وأنها أبدت في أول ردود فعلها انزعاجا مما تصفه بـ”التوجه العلماني” للجنة مراجعة التشريع بقيادة الخبير القانوني أحمد لعرابة.
وأكد رئيس جبهة الجزائر الجديدة جمال بن عبدالسلام، أن “حزبه لم يتلق أي وثيقة في الموضوع من طرف السلطة المختصة، ولا يمكن له التعليق على ما يتم تداوله في دوائر غير رسمية كشبكات التواصل الاجتماعي”.
 وأضاف بن عبدالسلام، أنه “عندما نحصل على المسودة عبر القنوات الرسمية ستتم دراسة المسألة والتعليق عليها، وما عدا ذلك تعتبر جبهة الجزائر الجديدة أنه من السابق لأوانه التعليق على شيء لم نتأكد منه رسميا”.
 وفي المقابل، رحب رئيس حزب التجديد والتنمية أسير طيبي بمضمون مسودة القانون، وأكد أنها حملت العديد من الإجراءات التي كانت في السابق محل مطالب سياسية من طرف الأحزاب السياسية، لاسيما المستحدثة منها.
واستدل على ذلك بالبند 176 من المسودة الذي أرجأ تطبيق شرط الحصول على نسبة 4 في المئة من الناخبين في الاستحقاق السابق، لأي حزب يريد خوض الانتخابات الجديدة، وإلا يشترط عليه جمع نصيب معين من توقيعات الناخبين لقبول لوائحه.
وذكر المتحدث، أن “المسودة استحدثت مسائل جديدة تتعلق بالدوائر الانتخابية وطريقة الاقتراع، وأن المناصفة بين النساء والرجال في اللوائح وتخصيص ثلث اللائحة للشباب هي مسائل إيجابية في طريق استقطاب الفئات الفاعلة في المجتمع، إلا أن الطابع المحافظ للمجتمع الجزائري في معظم ولايات وبلديات الجمهورية يطرح عوائق حقيقية أمام الأحزاب، فقد تجد نفسها أمام ضغوط المجتمع مضطرة للتنازل عن النوعية وتكتفي بملء اللوائح فقط، وهو ما يمس بصدقية وجاذبية اللائحة”.
وأعفى البند المذكور البلديات التي يقل تعدادها عن 20 ألف نسمة من شرط المناصفة، إلا أن رئيس حزب التجديد والتنمية يرى أن الشرط لا يتحقق إلا في الولايات والبلديات الكبرى فقط، ويطرح مشاكل أمام الأحزاب والمستقلين في باقي ربوع البلاد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق