ما هي قدرات "داعش" العسكرية والبشرية في العراق.. خبراء يجيبون؟

SputnikNews 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يجيب عن تلك التساؤلات مستشار المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، والمحلل السياسي العراقي، اللواء دكتور عماد علو قائلا: "في الحقيقة أن العمليات الأخيرة التي قام بها تنظيم داعش "المحظور في روسيا"، لم تكن استعادة لنشاطه لأن هناك عمليات عسكرية واستخباراتية من جانب القوات المسلحة تقوم باصطياد عناصره وملاحقتهم بشكل دقيق، وآخر تلك العمليات الاستخباراتية هي قتل ما يسمى بوالي العراق في التنظيم أبو ياسر العيساوي، وقبل ذلك تم قتل العديد من القيادات المؤثرة في التنظيم".

© REUTERS / YARA NARDI

وأضاف لـ"سبوتنيك"، "سقوط تلك العناصر تؤكد أن التنظيم بدأ يفقد قياداته، وهذا النوع من التنظيمات الإرهابية عندما يفقد قياداته، تتهاوى خلاياه النائمة والفعالة، وما حدث في الأشهر الماضية هو أن التنظيم حاول أن يطرح نفسه كرقم في المشهد الأمني العراقي من خلال عدد من العمليات في مناطق "هشة" أمنيا وبها فراغ سكاني، لكنه تلقى ضربات موجعة كما حدث مع قاطع دجلة (أحد فرق التنظيم)، عندما تم القضاء عليه وقتل 42 عنصر مع أمير القاطع قبل شهرين من الآن".

البنية التحتية

وحول مدى امتلاك التنظيم حاليا لقدرات وعتاد عسكري يمكنه من القيام بعمليات فاعلة على الأرض قال علو: "لا اعتقد أن التنظيم يمتلك اليوم عتادا كبيرا لأنه فقد بنيته التحتية التي كان يمتلكها قبل عام 2015، والتي كانت تتمثل في معامل صناعة صواريخ جهنم وقذائف الهاون والعبوات والأحزمة الناسفة، بعد أن فقد الأرض التي كان يسيطر عليها، لذلك يعتمد التنظيم على الأسلحة الخفيفة واستخدام الدراجات النارية في عملياته التي تقوم بها مفارز من عناصره لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، ويقوم بتسويق عملياته بشكل إعلامي كبير من أجل إعادة التجنيد أو جذب عناصر والإيحاء بأنه رقم فاعل في المشهد العراقي".

© Sputnik . The Russian Ministry of Foreign Affairs

وأكد مستشار المركز الأوروبي على أن، "الإعلان عن إعادة التموضع للقوات الأمريكية وقوات التحالف بشكل عام والتي تقودها الولايات المتحدة في العراق شجعت بعض قواطع التنظيم التي تعمل بصورة لا مركزية على القيام بعمليات في مناطق انخفض فيها الجهد الاستطلاعي والاستخباراتي الذي كان يقوم به التحالف، خاصة المناطق الشرقية من العراق في محافظة ديالى وصلاح الدين، وهذا الأمر يمكن أن يساعد التنظيم في زيادة عملياته". 

وقال علو، إن المعلومات المتوفرة لدينا تقول أن التنظيم يعمل على شكل كتائب في 11 قاطع بالعراق، كل كتيبة تتكون ما بين 300-350 عنصر، تلك الكتائب تتقسم إلى سرايا ومفارز "مجموعات صغيرة"، والمجموع الكلي للعناصر الفاعلة في التنظيم يتراوح بين 2500-3000 عنصر موجودين داخل العراق، كما أن هناك تسلل لعناصر من التنظيم عبر الحدود العراقية السورية والذي تحاول قواتنا المسلحة الحد منه عن طريق بناء سياج عازل وتواجد أمني على طول الحدود باستخدام أحد تقنيات المراقبة والدفاع، لكن هذا الجدار لم يكتمل كلينا حتى الآن ما يتيح فرص للتسلل حتى الآن، خاصة في المناطق الشمالية الغربية من الحدود".

ولفت إلى أن قدرات التنظيم اليوم على تجنيد عناصر سواء من الداخل أو الخارج أصبحت ضعيفة وليست كما كانت في السابق، نظرا لما شهدته المجتمعات العراقية من معاناة من التنظيم، كما أن هناك رفض مجتمعي له، وكل من تم القبض عليهم حتى اليوم من جانب الجيش، هم من المواطنين المحليين، وهم الآن تحت سيطرة القوات العراقية ومكافحة الإرهاب، حيث تم القبض على أكثر من 200 عنصر وقتل حوالي 300 عنصر".     

© AP Photo

من جانبه قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة النهرين العراقية الدكتور قحطان الخفاجي، "لا أعتقد أن نشاط داعش في الآونة الأخيرة له علاقة مباشرة بتغيير الإدارة الامريكية، ولا ننسى أن بعض أكبر قادة التنظيم الإرهابي قتلوا في وقت سابق للتغيرات التي حدثت بالإدارة الأمريكية وبعض متعلقاتها".

وأضاف لـ"سبوتنيك"، "واعتقد أن ما يحدث هو تصعيد من الجهات الحكومية العراقية بعد زيادة نشاط التنظيم والعمليات الإرهابية في بغداد، وهو وأن كان تكمله لنشاط مسبق لا ينكر، إذ هكذا أعمال موفقة لابد أن سبقها تحرك استخباري عميق وتحليلات علمية واقعية منطقية".

وأشار الخفاجي إلى أن زيادة الاهتمام الإعلامي هو رغبة حكومية لإثبات نجاح عملياتها ضد "داعش" واستمرار ملاحقتهم، وهو سبيل واقعي ومعقول لسحب سخط الشارع على تلكؤ أداء الأجهزة الأمنية الرسمية التي كان من نتائجها نجاح الإرهابيين بهجماتهم على القطاعات الأمنية أو على الشعب".

© AFP 2020 / -

أعلن المتحدث الرسمي باسم عملية التحالف الدولي "العزم الصلب" ضد "داعش" في العراق وسوريا، الكولونيل وين ماروتو، مقتل زعيم التنظيم في العراق، أبو ياسر العيساوي.

وقال ماروتو في تغريدة عبر "تويتر" إن "زعيم داعش في العراق أبو ياسر، قتل خلال غارة جوية قرب كركوك في 27 يناير"، مشيرا إلى أن "العملية المشتركة للقوات العراقية والتحالف الدولي، أدت إلى مقتل 10 إرهابيين من داعش".

وأضاف: "مقتل أبو ياسر يمثل ضربة كبيرة أخرى لجهود عودة داعش إلى العراق"، مؤكدا أن "التحالف سيستمر في عمله لإخراج القادة الرئيسيين من ساحة المعركة وتقويض المنظمة الإرهابية".

وكان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، أعلن يوم الخميس الماضي، القضاء على "نائب الخليفة ووالي العراق" في تنظيم "داعش".

وقال في بيان صحفي إن "شعب العراق إذا وعد أوفى، وقد توعدنا عصابات "داعش" الإرهابية برد مزلزل، وجاء الرد من أبطالنا"، مضيفا: تم القضاء على زعيم عصبة الشر أو من يطلق على نفسه نائب الخليفة ووالي العراق في التنظيم أبو ياسر العيساوي في عملية استخبارية نوعية".

يذكر أن أمريكا انسحبت من العراق 2011، لكنها لم تلبث أن عادت بمقتضى اتفاق التعاون الاستراتيجي 2014، بعد اجتياح داعش لثلث أراضيه، لكن انسحابها حاليًا يمثل هزيمة استراتيجية في مواجهة إيران، فضلا عن خسارتها المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بمتابعة نشاط الخلايا الإرهابية، والميليشيات المسلحة بالمنطقة، لكن ذلك لا يقارن بخسائر العراق.

الانسحاب الأمريكي أدى إلى نوع من الإرباك للقوات العراقية، فقد كانت هناك مناطق واسعة تتسم بالوعورة تقع بين ديالى وصلاح الدين وكركوك، تتم السيطرة عليها عبر جهد استخباراتي تشترك فيه القدرات التقنية الأمريكية المتقدمة مع خبرات عناصرها المهنية، هذه المناطق أضحت مخفية بشكل كامل عن أجهزة الأمن العراقية، مما سمح لـ"داعش" بإعادة تنظيم خلاياه، التي تقدر بقرابة 5000 عنصر ينطلقون من تلك المناطق لتنفيذ عملياتهم.

ومن ناحية أخرى فإن الأزمة منعت العراقيين من طلب المساعدة بغارات جوية ضد «داعش» بعد مقتل سليماني، ما أتاح الفرصة للخلايا الإرهابية للتصرف بحرية، لأن مناطق انتشارها تحتاج إلى دعم جوي ولوجستي مستمر، لا يملكه العراق.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق