ميانمار.. بين الانقلاب العسكرى و«الإسفين الأمريكى»

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

من خسر ميانمار؟.. سؤال طرحته مجلة فورين بوليسى، الأمريكية، المتخصصة في الشؤون السياسية الدولية، قائلة إن إدارة الرئيس الأمريكى بايدن تواجه أول أزمة كبرى على خلفية الانقلاب الذي أطاح فيه جيش بورما بزعيمتها آونج سو، والتى يجب أن تواجه فشل الدبلوماسية الأمريكية التي قامت الولايات المتحدة منذ نحو عقد مضى بتنسيقها على يد بعض لاعبيها. قال التحليل، الذي نشرته المجلة في عددها الأخير، إن لقاء وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلارى كلينتون بزعيمة ميانمار، آونج سان سو كى، في أواخر 2011، والملقبة بـ«السيدة»، كان لحظة «انتصار مهنى» و«احتفال شخصى».

الإسفين الأمريكى

وأضاف التحليل أن هيلارى كلينتون، التي كانت في «يانجتون»، ميانمار، للجلوس مع المرأة التي وصفتها بأنها «الإلهام» كجزء من استراتيجية أكبر، إن لم تكن معلنة «كى تدق» إسفينا يتمثل في قيامها برعاية محور آسيا التابع لإدارة أوباما، بين الدول الواقعة في محيط الصين وبكين، والتى تشمل ميانمار التي ظلت تعانى عزلة طويلة. حققت «كلينتون»، في بداية توليها منصب وزيرة الخارجية نجاحا دبلوماسيا «نادرا»، رغم أنها لم تحقق في وزارتها سوى كثير من الخطب الرنانة ذات النبرة العالية والدبلوماسية الناعمة. وصار باراك أوباما أول رئيس أمريكى يزور البلاد، كى يعزز- حسبما يبدو- الديمقراطية هناك، ليس هذا فحسب، بل ليدفع ميانمار إلى مكان أقرب لمنطقة نفوذ واشنطن.

أنصار أونج سو يحتجون على انقلاب الجيش واعتقال زعيمتهم

لم تعد أيقونة للديمقراطية

واستدرك تحليل المجلة بأن هذه الاستراتيجية انهارت، بعد عقد كامل، وآل مصيرها بين الأنقاض، مشيرا إلى أن أونج سان سو كى، ناشطة الديمقراطية الحائزة على جائزة نوبل، والتى أدارت البلاد بعد ذلك، عادت ثانية إلى المعتقل بعدما نظم الجيش انقلابا، يوم الاثنين الماضى، فليس هناك كثير من الدبلوماسية قيد العمل في الطريق: فما ظهر هو اغترابها عن واشنطن حاليا في الأسبوع السابق لاعتقالها، غير أن إدارة بايدين، التي تخشى تلك النتيجة، حاولت وفشلت في الاتصال بها.

وقال التقرير إذا كانت استراتيجية الولايات المتحدة منهارة، فكذلك الأمر ينطبق على سمعة «آونج سان سو»، مشيرا إلى أن كثيرين في الغرب دعوا في الأيام الأخيرة الماضية إلى إطلاق سراحها، فهى لم تعد البطلة و«أيقونة» حقوق الإنسان مثلما كانت من قبل.

أنصار أونج سو يحتجون على انقلاب الجيش واعتقال زعيمتهم

مذابح «الروهينجا»

وأوضح أن موافقتها بـ«دم بارد» على مذابح الجيش في حق أقلية الروهينجا المسلمة أفسدت صورتها حول العالم، إلى الحد الذي دعا بعض نشطاء الديمقراطية إلى مناشدة أوسلو لسحب جائزة نوبل منها، فقد كانت في وقت من الأوقات بمثابة قطب لممارسة الضغوط الحقوقية على ميانمار من الخارج، إلا أنه تبقى اليوم في عزلة

دولية كبيرة.

وأشار إلى أن الانقلاب دفع ميانمار ثلاثة عقود إلى الوراء، وهو درس آخر كئيب من دروس القرن الحادى والعشرين يتعلق بصعوبات الديمقراطية وبقاء سلطة الحكم الاستبدادى، أي حدود الدبلوماسية في بناء جسر بين الاثنين. وقال: «بينما أدانت معظم الحكومات الغربية، من بينها الولايات المتحدة، تحركات جيش ميانمار، إلا أن معظم الدول المستبدة التي تقودها الصين، لم تعلن إدانتها».

وأضاف أن الصين التي ظلت طويلا تقاوم السياسة الأمريكية القائمة على التودد لدولها العميلة التابعة لها في جنوب شرق آسيا، وصفت الانقلاب بأنه «تعديل وزارى»، لافتا إلى أن وانج يى، كبير الدبلوماسيين في الحكومة الصينية، زار ميانمار، الشهر الماضى، والتقى قائد الجيش آونج هللاينج، العدو اللدود لأونج كى، والذى صار هذا الأسبوع الحاكم الجديد للبلاد.

أمريكا والتحدى

وأكد التقرير أن فريق السياسة الخارجية التابع لبايدن يعرف جيدا طبيعة «تحدى ميانمار»، لأن كثيرا من أعضائه كانوا حاضرين نشأة هذا التحدى، منهم جاك سوليفان، وهو مستشار الأمن القومى حاليا، وكان نائب رئيس موظفى هيلارى كلينتون في 2011 ورئيس تخطيط السياسة، وكورت كمبيل وهو مسؤول حاليا بمجلس الأمن القومى، وكان في ذلك الوقت رئيس الشؤون الآسيوية بالخارجية الأمريكية ولعب دورا وثيقا في تنسيق الاستراتيجية الجديدة.

أنصار أونج سو يحتجون على انقلاب الجيش واعتقال زعيمتهم

وأردف: «بخلاف ما حدث منذ عشر سنوات، لابد أن يأخذ في اعتباره ذلك الصدى الغريب لمحاولة الرئيس السابق دونالد ترامب تقويض انتصار بايدن في الانتخابات الرئاسية»، موضحا أنه بعدما فاز حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية، الذي تترأسه «آونج سان سو بمزيد من الأصوات في نوفمبر 2020 بفارق يفوق ما حققه في 2015، أعلن الجيش، مثلما فعل ترامب تماما، وبدون دليل، أن الأصوات الانتخابية جرى تزويرها، ثم قام باعتقالها. واستطرد بأنه بينما بدأت ميانمار تحولها نحو الديمقراطية، أصبحت شعبيتها المرتفعة باستمرار داخلا البلاد تشكل «تهديدا مزمنا» للزمرة العسكرية، لافتا إلى أن الدبلوماسيين الأمريكيين كانوا على وعى شديد بذلك، وسعوا إلى دعم رفع العقوبات من خلال إقناعها بالموافقة على إجراء انتخابات حرة ونزيهة كجزء من الصفقة.

ونبه إلى أن إيقاع ونطاق الارتباط الأمريكى بميانمار كان قد جرى دفعه من جانب «آونج سان سو»، حيث أجابت هيلارى كلينتون في حوار معها لـ«بى بى سى» في 2011 عن سؤال حول ما إذا كانت قد تنازلت كثيرا، قائلة إن واشنطن تعتمد على موافقة آونج سان سو، فمن منظورها، من المهم أن تحقق صلاحية العملية السياسية.

واستدرك بأنه على الرغم من تعهد إدارة أوباما في 2016 برفع العقوبات على ميانمار، معلنة أنها الشىء الصحيح كى يرى شعب بورما مكافآت من أسلوب العمل الجديد والحكومة الجديدة، في حين أعطت آونج سان سو نفسها الضوء الأخضر قائلة: «نعتقد أن الوقت حان الآن كى نزيل جميع العقوبات التي تضر بنا اقتصاديا، حتى يتسنى للشركان الأجنبية الاستثمار عندنا». ولكن وعلى الرغم من ذلك- حسب التقرير- لم تحرز البلاد التقدم نحو الديمقراطية حسب خريطة الطريق الأمريكية، فحتى بعد أن فاز حزبها في انتخابات 2015، احتفظ الجيش بربع مقاعد البرلمان، كما تم حرمانها من منصب الرئاسة، لأنها تزوجت من أجنبى ولديها منه أبناء يحملون جنسية أجنبية. وقال إن إدارة بايدن تبدو الآن أنها تعيد الكرة ثانية، قائلة إنها ستجعلها تتراجع عن تخفيف العقوبات، وبكلمات السكرتير الصحفى بالبيت الأبيض جين بساكى، مما يشير إلى أن هناك عقوبات اقتصادية جديدة في الطريق، مضيفا أن الإدارة الأمريكية تريثت في بادئ الأمر بشأن وصف استيلاء الجيش على السلطة بـ«الانقلاب» وفقا لعدة تقارير إخبارية.

اللعبة المستحيلة

وتوصل التقرير إلى ترجيح مفاده بأنه من غير الواضح ما إذا كان الحل يتجسد في «أونج سان سو»، حيث يعتقد بعض الخبراء أنها واستنادا إلى ثقتها في شعبيتها الداخلية، قد تكون أفرطت في تقدير قوتها السياسية وطلبت الكثير من الزمرة العسكرية، خاصة «منج آونج هلاينج» الذي صار الحاكم الجديد.

وهو ما علقت عليه الخبير بجامعة جورج واشنطن الأمريكية، كرستينا فينك، قائلة: «أعتقد أنه كان من الممكن أن توافق على بعض التنازلات التي ربما كانت ستجنبها ذلك الانقلاب، مما كان يعنى السماح لـ(منج آونج) بالبقاء كرئيس لأركان الجيش أو حتى يتولى منصب رئاسة اسمى، غير أن حزبها لم يرغب في الدفع بالكرة».

بينما قال آخرون إنه كانت تلعب اللعبة المستحيلة، على حد تعبير روبيرت ليبرمان، أستاذ الفيزياء بجامعة كونيرل، وصانع الأفلام، الذي أنتج فيلما في 2011 اسمه «يسمونها ميانمار.. رفع الستار»، والذى أضاف أنها أكدت دائما أنها «سياسية ليس أكثر من ذلك»، حيث إنها لم يكن لديها خيار، بالنظر إلى أنها كان دائما تسير على حبل مشدود، لتحقيق التوازن بين الجيش وباقى العالم.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    166,492

  • تعافي

    130,107

  • وفيات

    9,360

أخبار ذات صلة

0 تعليق