القائمة الموحدة والغاز والسجناء... هل تعرقل الملفات الشائكة بين فتح وحماس الانتخابات الفلسطينية؟

SputnikNews 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

وكانت حركة حماس في غزة قد أصدرت أحكاماً على مجموعة من كوادر حركة فتح من أبناء الأجهزة الأمنية بذرائع مختلفة، وذلك خلافاً للمرسوم الرئاسي بإطلاق الحريات وإطلاق المعتقلين السياسيين، تمهيداً للانتخابات.

© AFP 2021 / MAHMUD HAMS

وشهدت الأيام الماضية خلافات بين حركتي فتح وحماس على خلفية الاتفاق الذي أبرمته السلطة الفلسطينية مع مصر، للتنقيب عن الغاز قبالة شواطئ قطاع غزة، حيث طالبت حماس بأن تكون ممثلة في الاتفاق وهو ما استهجنته حركة فتح.

أزمة جديدة

أعلنت وزارة الداخلية التابعة لحركة حماس، في قطاع غزة، الإفراج عن 45 محكوماً وموقوفاً لديها، في إطار تعزيز وتهيئة الأجواء الداخلية لإجراء الانتخابات العامة.

واعتبرت حركة فتح أن خطوة "حماس" غير كافية. وقال عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية للحركة، إن المعتقلين في غزة ليسوا 45 شخصاً فقط.

وقال الدكتور جمال نزال، المتحدث باسم حركة "فتح" الفلسطينية وعضو مجلسها الثوري، إن "حركة فتح تفاجأت وصدمت من قيام حركة حماس بإصدار أحكام قضائية بحق كوادر من الحركة في قطاع غزة، احتكامًا إلى روح تخريبية وبما يتناقض مع مفهوم التبادلية المستند على مبدأين، الأول مرسوم الحريات الصادر عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والثاني مبدأ المصالحة المتفق عليه في القاهرة".

وأضاف في تصريحات سابقة لـ"سبوتنيك"، أمس الخميس، أن "الحركة تتعامل بصبر مع هذه التحركات من فرض حرصها على نجاح الانتخابات والمصالحة"، معتبرًا أن "قرار حماس امتحان أعصاب لفتح، والحركة عازمة على اجتيازه".

وأكد أن "المصالحة المتفق عليها في القاهرة نصت على أن يتم إطلاق سراح السجناء من الجانبين، وقامت حركة فتح بالجزئية المتعلقة بها، من خلال مرسوم الحريات الذي أصدره الرئيس، والذي أعقبه إطلاق سراح معتقلين"، مضيفًا أن "حماس ردت على ذلك بالاتجاه المعاكس".

خلافات واضحة

من جانبه قال مصطفى الصواف، المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، إن "القائمة الموحدة كانت فكرة للمناقشة وحماس تميل لقائمة وحدة وطنية وبرنامجه‍ا قائم على التحرير".

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "حركة فتح على لسان بعض قادتها أكدت أن القائمة الموحدة مع حماس غير مطروحة وهي كذلك، ووضع حركة فتح محزن نتيجة التفكك الذي تواجهه".

وتابع: "موضوع الغاز هو موضوع وطني وليس موضوع من حركة فتح أو الرئيس عباس، وعندما يطالب الناس بمعرفة تفاصيل الاتفاق أعتقد أن هذا من حقهم، لأن هذه الثروات ملك الشعب".

أما عن ملف السجناء في غزة، أكد أن "حماس أطلقت سراح 45 من السجناء ممن مارسوا أعمالا من وجهة نظر القانون يمس بسيادة القطاع والمواطنين والفصائل، وبقى من ارتكب جرائم مثبت عليهم كالقتل والجرح وغيرها على عكس المعتقلين في الضفة حيث تم الاعتقال على مقاومة الاحتلال سواء بالفعل أو الشبهة وهناك فرق".

وعن تأثير هذه الملفات على المصالحة والانتخابات، مضى الصوف قائلًا: "هذه الأمور يمكن معالجتها لو صدقت النوايا وصحت الإرادة ومن المبكر الحديث على أنها قد تفشل الانتخابات ولكن قد تكون مقدمة وتحتاج إلى معالجة جادة وسريعة".

الالتزام بالمصالحة الحل

بدوره قال الدكتور أسامة شعث، أستاذ العلوم السياسية والمستشار الفلسطيني في العلاقات الدولية، إن "الحديث عن قائمة موحدة بين الفصائل أو بين فتح وحماس غير عملي ولا يجب التوقف عند هذه الفكرة"، موضحا أن "الانتخابات النسبية مهمة جدا لتحديد الوزن النسبي لكل فصيل".

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "تشكيل قائمة موحدة  بنظام المحاصصة والتوافق سيكون غير مفيد والتفافًا على الديمقراطية، الوحدة مطلوبة وهي ضرورية لكن قبل معرفة الأوزان النسبية للأحزاب، لذلك مسالة القائمة الموحدة غير عملية لدى قواعد فتح وحماس".

وأكد أن "النظام الانتخابي النسبي يتيح الفوز للجميع وكل فصيل له قوته البرلمانية، وحينها فقط يمكن تشكيل حكومة وحدة وطنية حسب نتيجة الانتخابات"، مشيرًا إلى أن "مرسوم الرئيس محمود عباس بالإعلان عن مواعيد الانتخابات الفلسطينية ومرسوم إطلاق الحريات في لم يأت إلا نتيجة توافق وطني وحزبي من قبل القوى السياسية الفلسطينية بما في ذلك موافقة قيادة حركة حماس على ذلك".

وأوضح شعث أن "هناك أزمة تهدد المصالحة وهي استمرار الاعتقال السياسي لأكثر من ٨٠  معتقل راي داخل سجون حماس في غزة وهذا، مؤشر خطير قد يفشل من جديد كل الجهود والآمال بتحقيق المصالحة".

وأكمل بقوله: "من الواضح جدا أن هناك أزمة وخلافات داخلية بين قيادات حماس ما بين غالبية مؤيدة للمصالحة ولإجراء الانتخابات ومجموعة أخرى رافضة للمصالحة وبالتالي ستعمل هذه الفئة على إفشال المصالحة، وهذا التناقض بين المواقف المعلنة والسلوك على الأرض لا يفيد حماس كثيرا وسيضر بمصداقيتها لدى حلفاءها الإقليميين أولا خاصة بعدما قطعت القوى الفلسطينية شوطا كبيرا في الحوارات من شأنها تشكل انطلاقة وبارقة أمل نحو تحقيق المصالحة".

© REUTERS / AMR ABDALLAH DALSH

وأكد أن "أي محاولة لإفشال الانتخابات سيكون كارثيا ويزيد من الحنق الشعبي ضد الطرف المعطل"، داعيا قيادة حماس إلى الإفراج الفوري عن معتقلي الرأي".

وفيما يخص أزمة الغاز، قال: "مسالة الغاز الواقع قبالة سواحل غزة على البحر المتوسط لا يحق لأي من الأحزاب أو القوى الفلسطينية أن تتدخل فيه لأن ذلك يعد جزءا طبيعيا من ثروات الدولة وهو حق لشعبنا ولأجيال المستقبل ولا يجوز لأي من الأحزاب أن يتقاسمه أو يتدخل فيه".

وأكمل: "على قيادات حماس الالتزام بتنفيذ قراراتها تجاه المصالحة"، محذرًا أن "فشل جهود المصالحة هذه المرة سيكون كارثيًا على كافة الأصعدة".

انتخابات قائمة

من جانبه قال المستشار زيد الأيوبي، عضو المجلس الثوري لحركة فتح، إن "من المستحيل تشكيل قائمة انتخابية مشتركة بين حركتي فتح وحماس وذلك للرفض المطلق لهذه الفكرة لدى قواعد وكوادر وقيادات الحركتين وبالتالي من المرجع أن تخوض كل حركة الانتخابات التشريعية بقائمة خاصة بها مثلما حدث في الانتخابات التشريعية السابقة".

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن:

"حركة حماس تقوم بسلوكيات وتصرفات تخالف ما تم الاتفاق عليه في حوارات القاهرة وتتعارض مع مضمون مرسوم الرئيس محمود عباس القاضي بإشاعة الحريات العامة في الضفة الغربية وغزة وضرورة إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين في غزة".

وتابع: " إلا أن حماس صعدت في هذا الجانب من خلال قيامها باعتقالات سياسية جديدة، والحكم على معتقلين سياسيين آخرين بأحكام قاسية بتهمة التخابر مع رام الله والنيل من الوحدة الثورية وهاتين التهمتين محض اختراع حمساوي بهدف تبرير التضييق على المعارضين السياسيين وتكميم الأفواه في غزة".

وأشار الأيوبي إلى أن "حركة حماس صعدت إعلاميا ضد حركة فتح والسلطة الوطنية في هذه المرحلة التي يفترض أن تكون مهيئة لأجواء الانتخابات وذلك من خلال تصعيد حدة خطابها الإعلامي الاتهامي بحق قيادات حركة فتح والتي آخرها رفضها للاتفاق الذي وقعته السلطة الوطنية الفلسطينية مع جمهورية مصر العربية والذي يتضمن منح مصر دور استراتيجي في التنقيب عن الغاز في السواحل الفلسطينية المحاذية لغزة وتطوير عمليات استخراج الغاز في الأراضي الفلسطينية وهو الأمر الذي هاجمته حماس دون وجه حق". 

© AP Photo / Adel Hana

وأكد أن "حماس طالبت بمنحها حصة في هذه الاتفاقية باعتبارها تسيطر على غزة وهو الأمر الذي رفضته كل فصائل العمل الوطني باعتبار أن هذه الاتفاقات توقع بين الدول ولا علاقة للأحزاب والأفراد فيها".

وتابع: "من الواضح أن حماس تحاول أن تضع عراقيل أمام قاطرة الانتخابات التشريعية من خلال محاولتها لتفجير الموقف مع فتح بشكل يوجب إلغاء فكرة الانتخابات أو تأجيلها لكن الشعب الفلسطينية والقيادة الفلسطينية مصرين على إجراء الانتخابات لتكريس مجلس تشريعي جديد، ولن يتم التراجع مهما فعلت حماس من أفعال من شأنها تعكير صفو أجواء الانتخابات".

وكان الرئيس عباس قد أصدر، السبت الماضي، مرسوما رئاسيا لإطلاق الحريات وحظر الملاحقة والاعتقال، لأسباب تتعلق بحرية الرأي وإطلاق سراح المحتجزين بسبب الانتماء السياسي أو الحزبي.

وجاء المرسوم استعداداً للانتخابات التشريعية التي ستجري في الثاني والعشرين من مارس/آذار المقبل، والتي ستعقبها انتخابات رئاسية في 31 يوليو/تموز من نفس العام.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق