رسالة دكتوراه: القاضي الإدارى انتصر للدولة واسس نظرية «السياسات التنموية المتغيرة»

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

في مناقشة لرسالة دكتوراه بكلية الحقوق جامعة الزقازيق مقدمة من الباحث أحمد محمد البوشى- رئيس النيابة العامة بالخانكة بالقليوبية، اكدت لجنة الحكم أن القاضى الإدارى يلعب دورا جوهريا في حماية امتيازات الجهات الإدارية خاصة في مجال انهاء العقد الإدارى بإرادتها المنفردة دون خطأ من المتعاقد معها، وفقا لنظرية ابتدعها القاضى الإدارى وهى نظرية تغير حاجات المرافق , وبغير أن يحتج عليها بقاعدة الحق المكتسب أو بقاعدة العقد شريعة المتعاقدين لأن طبيعة العقود الإدارية وأهدافها يحكمها مبدأ حسن سير المرافق العامة وهى تفترض دائما تغير ظروف وملابسات العقد وطرق تنفيذه تبعا لمقتضيات حسن سير المرفق العام وانتظامه , والإدارة حينما تستعمل سلطتها في إنهاء العقد إنما تستعمل حقاً وسلطة لا تستمدها من نصوص العقد بل من النظام العام لسير المرفق العام والذى يحكم حسن سيرها وانتظامها في أداء خدماتها..
وأضاف المستشار الدكتور محمد عبدالوهاب خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة وعضو لجنة الحكم خلال مناقشة البحث أن القاضى الإدارى ابتدع نظرية جديدة في سلطة الإدارة في إنهاء العقد الإدارى دون خطأ من المتعاقد معها تتمشى مع الفكر الاستراتيجى للدولة المتمثل في نظرية جديدة هي نظرية «السياسات التنموية المتغيرة التي تنتهجها الدولة» وأن النهوض بالثروة الزراعية والثروة الحيوانية وتوفير خدماتها والارتقاء بمستواها بات يمثل ركناً أساسياً من اهتمامات الدولة ومحوراً جوهرياً لها، خاصة في مجال الأراضي الصحراوية خارج نطاق مرامي الوادى، أي أن للقاضى الإدارى دور عظيم بشأن تمتع الإدارة بامتيازات السلطة العامة في مجال الأراضي الصحراوية للوصول بالأراضي العجفاء وأجوائها الرمضاء إلى مروج خضراء وحقول غلباء تسعف رمقها فتتبدل أحوال الخارطة الزراعية للبلاد فتزخرف أراضيها بمساحات خضراء تطغي على سائر ربوعها فتستحيل ناضرة كمنهل لا ينضب .
وأشار الدكتور محمد خفاجى أن القاضى الإدارى سطر في أحكامه تطورا نشد فيه أهمية استغلال الأراضي الصحراوية واستصلاحها في الزراعة أو الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها من قبل الأفراد والجهات الخاصة كوسيلة يُتطلع إليها للوصول بالتنمية الزراعية واستثماراتها وما قد يرتبط بها من تنمية للثروة الحيوانية والداجنة إلى آفاق النماء والحداثة، لذلك أصبحت إدارة هذه الأراضي في قبضة الدولة تهيمن على التصرف فيها واستغلالها وإدارتها وأمسى التصرف في الأراضي الصحراوية للأفراد والجهات الخاصة أو تأجيرها وفقا لذلك يمثل أحد أدوات الدولة في التنمية الزراعية والاستصلاح فقاطرة التنمية الزراعية في هذا الصنف من الأراضي تسير من خلال جهود القطاع الخاص الذي بات يشكل أحد وسائل الدولة في هذا المجال , وللدولة استصدار القرارات اللازمة لتحقيق موجبات استغلالها أو بيعها من خلال السير على درب من الإجراءات والضوابط التي نص عليها المشرع وذلك بغية تحقيق هدف وحيد وهو استصلاح تلك الأراضي واستزراعها ومن ثم تحقيق أهداف الدولة التي تصبو إليها لتحويل الأراضي الجدباء إلى ربوع خضراء ومن ثم السمو بالتنمية الزراعية وتحقيق مراد الدولة منها .
وأوضحت لجنة الحكم برئاسة الدكتور عبدالرؤوف هاشم أستاذ القانون العام والدكتور حمدى عمر عميد كلية الحقوق الأسبق وعضو لجنة الخبراء العشرة لوضع الدستور عام 2014 على لسان الدكتور محمد خفاجى عضو اللجنة أنه إذا كانت مآرب الأفراد نحو تملك أراضي الدولة لا تتغير بتغير الزمان والمكان وتدور حول بواعث شخصية فإن قبول الدولة للتعاقد قد يتغير وتتبدل أحواله بتبدل أحوال وظروف مناحي التيارات الاقتصادية والتنموية التي تهب على البلاد، إذ قد يصدر قبول لطائفة من الأفراد بتملكهم مساحات من أراضي الدولة في ظل سياسات وموجبات تبرره، ثم ينقلب الأمر على خلاف ذلك لطائفة أخرى في حقبة زمنية مختلفة ويصير أمر التملك متعارضاً مع سياسات تنموية مستحدثة حلت محل سابقتها , ومن ثم توصد الدولة هذا الباب , لذا فقد حمى القاضى الإدارى امتيازات الإدارة في هذا الشأن بحريتها في تحديد الوقت الذي تراه للتعاقد أو رفض التعاقد بلا غضاضة في ذلك بحسبان أن اعتبارات المصلحة العامة لصيقة بمسألة تنفيذ سياسات الدولة الاقتصادية والتنموية وهذه السياسات بطبيعتها خاضعة لمنطق التغيير الدائم الذي لطالما لا يثبت على حال , لكونه يوائم احتياجات الدولة ومتطلباتها التي هي أيضاً بطبيعتها متغيرة , لذا كان القاضى الإدارى حصيفا في أنه لا يلقى اللائمة على الدولة في هذا المسلك دون تثريب إن هي لم تقبل «إيجاب» صادر من صاحب الشأن بموجب طلب مقدم منه لكونها عدلت مسار سياساتها في تملك الأراضي التي في جعبتها كانعكاس لتغير سياسة الدولة في هذا المضمار , فلا يتحدى في هذا الشأن بسابقة موافقتها لطائفة من الأفراد بالتملك في ذات النطاق الجغرافي المرفوض لطائفة أخرى لكون هذا الأمر يجد مردوده في تغير سياسات الدولة التنموية.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    185,922

  • تعافي

    143,575

  • وفيات

    10,954

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق